الإمام أحمد بن حنبل
506
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
8172 - وَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ لَهُ : أَجِبْ رَبَّكَ " قَالَ : " فَلَطَمَ مُوسَى عَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ فَفَقَأَهَا " ، قَالَ : " فَرَجَعَ الْمَلَكُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ : إِنَّكَ أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَكَ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ ، وَقَدْ فَقَأَ عَيْنِي " قَالَ : " فَرَدَّ اللَّهُ عَيْنَهُ وَقَالَ : ارْجِعْ إِلَى عَبْدِي ، فَقُلْ : الْحَيَاةَ تُرِيدُ ؟ فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْحَيَاةَ ، فَضَعْ يَدَكَ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ ، فَمَا تَوَارَتْ بِيَدِكَ مِنْ شَعْرَةٍ فَإِنَّكَ تَعِيشُ بِهَا سَنَةً . قَالَ : ثُمَّ مَهْ ؟ قَالَ : ثُمَّ تَمُوتُ . قَالَ : فَالْآنَ مِنْ قَرِيبٍ ، قَالَ : رَبِّ أَدْنِنِي مِنَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً
--> لأنه لا شك أن كل شيء خلق على صورته ، لا على صورة غيره . ومعنى الخبر عندنا بقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خلق اللَّه آدم على صورته " : إبانةُ فضل آدم على سائر الخلق ، " والهاءُ " راجعة إلى آدم ، والفائدة من رجوع " الهاء " إلى آدم دون إضافتها إلى البارىء جل وعلا - جل ربنا وتعالى عن أن يشبَّه بشيء من المخلوقين - أنه جل وعلا جعل سبب الخلق الذي هو المتحرك النامي بذاته اجتماع الذكر والأنثى ، ثم زوال الماء عن قرار الذكر إلى رحم الأنثى ، ثم تغير ذلك إلى العلقة بعد مدة ، ثم إلى المضغة ، ثم إلى الصورة ، ثم إلى الوقت الممدود ، فيه ، ثم الخروج من قراره ، ثم الرضاع ، ثم الفطام ، ثم المراتب الأُخر على حسب ما ذكرنا ، إلى حلول المنيَّة به ، هذا وصف المتحرك النامي بذاته من خلقه ، وخلق اللَّه جل وعلا آدم على صورته التي خلقه عليها وطوله ستون ذراعاً من غير أن تكون تقدمة اجتماع الذكر والأنثى ، أو زوال الماء ، أو قراره ، أو تغيير الماء علقة أو مضغة ، أو تجسيمه بعده ، فأبان اللَّه بهذا فضله على سائر من ذكرنا من خلقه بأنه لم يكن نطفة فعلقة ، ولا علقة فمضغةً ، ولا مضغةً فرضيعاً ، ولا رضيعاً ففظيماً ، ولا فطيماً فشاباً ، كما كانت هذه حالةُ غيره .